عبد اللطيف البغدادي
57
التحقيق في الإمامة وشؤونها
نعم لما غُصبت الخلافة منهم وقع ما وقع بين الأمة من الاختلاف والاقتتال كما ذكرت ذلك أيضاً في خطبتها الصغيرة التي خطبتها على نساء المهاجرين والأنصار حين جئن إليها يعدنها : بقولها : فأبشروا بسيفٍ صارم ، وسطوة معتدٍ غاشم ، وبهرجٍ شاملٍ دائم ، واستبدادٍ من الظالمين ، يدع فيأكم زهيداً وجمعكم حصيداً فيا حسرةً لكم وأنى بكم وقد عمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون . وهذا البيهقي ينقل في ( سننه ) عن صحيح مسلم : ومحب الدين الطبري في ( الرياض النضرة ) ، وأبو نعيم الاصفهاني في ( حلية الأولياء ) ، وابن الجوزي في ( سيرة عمر ) ، كما في الغدير ، وغير هؤلاء : ان عبد الله بن عمر دخل على أبيه بعد ما طُعِن ، وقال له : يا أبة ان الناس يتحدثون انك غير مستخلف ولو كان لك راعي إبل ، أو راعي غنم ثم جاءَك وتَركَ رعيته لرأيت أن قد ضيّع " أو فرط " ورعية الناس أشدّ من رعية الإبل والغنم ، ماذا تقول لله إذا لقيته ولم تستخلف على عباده ؟ ( 1 ) ومعلوم ان هذا القول - من ابن عمر - بتشبيهه الرعية بالغنم ، والخليفة بالراعي من أبلغ الأدلة على أن الاستخلاف من الأمور
--> ( 1 ) ( سنن البيهقي ) ج 8 ص 149 ، و ( الرياض النضرة ) ج 2 ص 98 ، ( حلية الأولياء ) ج 1 ص 44 ، ( سيرة عمر ) ص 190 ، ( الغدير ) ج 7 ص 133 ، راجع مصادر الخطبة الكبرى وطرقها من الفريقين ( كتابنا قبس من القرآن ) من ص 34 - ص 38 ، والخطبة الصغرى رواها الكثير من العامة ومنهم أحمد بن أبي طاهر في ( بلاغات النساء ) ، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري في ( السقيفة ) ، وابن أبي الحديد في ( شرح النهج ) ، ورواها من علمائنا الكثير راجع ( البحار ) ج 43 من ص 158 - 170 .